السيد علي الحسيني الميلاني

367

نفحات الأزهار

حتى يكون التشبيه كاملا ، وحمل التشبيه الواقع في كلام رسول الله على التشبيه الناقص دليل على كمال عدم المبالاة بالدين " . وفي كلامه هذا اعتراف بعموم المنزلة ، لأنه يحمل الحديث - تقليدا للرازي - على العموم حتى بالنسبة إلى المنازل المنفية ، كي يثبت الدلالة على نفي خلافة الأمير عليه السلام ، ومعلوم أن كمال التشبيه لا يكون بغير عموم المنازل ، وحمله على بعض المنازل حمل على التشبيه الناقص الذي منعه ( الدهلوي ) . فظهر أن حمل القوم حديث المنزلة على بعض المنازل دليل على عدم مبالاتهم بالدين ، وعدم اهتمامهم بمداليل كلمات خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم . . . وبهذا يسقط ما زعمه ( الدهلوي ) من أن الحمل على الاستثناء المتصل يستلزم الكذب في كلام المعصوم ، بل إن الأمر بالعكس ، فإن زعم انقطاعه وتأويل " إلا أنه لا نبي بعدي " ب‍ " عدم النبوة " يستلزم ذلك . . . والحمد لله في المبدء والمآب . . . ويفيد كلام ( الدهلوي ) في موضع آخر : أن التشبيه يستلزم العموم . . . وذلك في ( حاشية التحفة ) ، حيث أورد كلاما لملا يعقوب الملتاني ، في الجواب عن حديث " إني تارك فيكم الثقلين . . . " وحاصله : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شبه أهل بيته بالسفينة ، وشبه أصحابه بالنجوم ، ليشير إلى أن الشريعة تؤخذ من الصحابة ، والطريقة من أهل البيت . . . ومن المعلوم : إن دلالة تشبيه الصحابة بالنجوم على وجوب أخذ الشريعة منهم ، تتوقف على حمل التشبيه على العموم ، وإلا فلا تتم تلك الدلالة ، وبأي وجه حمل التشبيه في حديث النجوم المزعوم على العموم ، فإن به يحمل التشبيه في حديث المنزلة الصحيح المتواتر على العموم . . .